مذكرة تحليلية من مركز دارماني للدراسات حول المرونة الرقمية: مهارة جديدة لإدارة الضغوط المعرفية والعاطفية في الفضاء السيبراني.
المرونة الرقمية: إدارة فرط المعلومات في العصر الرقمي
1. تحدي وفرة المعلومات
المستخدمون المعاصرون لا يفتقرون إلى المعلومات، بل يغمرهم فيها. فمضطرون للتعامل مع تدفق من البيانات المتضاربة والسرديات والتحليلات، وغالبًا ما يعتمدون على اختصارات ذهنية، مع إعطاء الأولوية للسرعة على الدقة، ومشاركة الأخبار دون التحقق منها. يؤدي ذلك إلى تراجع التفكير النقدي، وتحويل وسائل التواصل الاجتماعي من مساحة للوعي إلى بيئة يهيمن عليها القلق وردود الفعل العاطفية.
2. معنى المرونة الرقمية
المرونة الرقمية هي القدرة الذهنية والنفسية على الحفاظ على التوازن في مواجهة فرط المعلومات، والضغوط الاجتماعية، والمشاعر المتداولة عبر الإنترنت. المستخدمون الذين يتمتعون بالمرونة يتوقفون قبل الرد، ويقيّمون المصادر، ويحافظون على التفكير المستقل، مما يقلل من انتشار المعلومات المضللة. في المقابل، يكون المستخدمون الذين يفتقرون إلى هذه المهارة أكثر عرضة للقلق المعرفي والمشاركة الاندفاعية.
3. بناء المرونة الرقمية
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن تعزيز المرونة الرقمية يتطلب التعليم، والخبرة الموجهة، والثقة، بدلاً من الرقابة أو الإفراط في السيطرة. وتشمل الاستراتيجيات الرئيسية ما يلي:
• تعليم مهارات الحياة الرقمية إلى جانب الثقافة الإعلامية، مع التركيز على إدارة العواطف والتفكير النقدي.
• تصميم المنصات لتشجيع التوقفات المعرفية، مثل التنبيهات التي تسأل “هل هذا المصدر موثوق؟” أو التأخير القصير قبل المشاركة.
• تدريب المربين على تقبل “عجزهم” في التحكم بالمجالات الرقمية، مع توجيه المستخدمين بدلاً من تقييدهم.
• تعزيز النقاش المفتوح حول الأخطاء عبر الإنترنت لتعزيز المرونة الجماعية.
4. المرونة الرقمية كنظام مناعي معرفي
تعمل المرونة الرقمية كنظام مناعي معرفي، يحمي العقول في المجتمع الشبكي. مثل المناعة الجسدية ضد الفيروسات، تساعد المرونة الذهنية المستخدمين على التعامل مع المعلومات المضللة والحفاظ على سلوك أخلاقي وتأملي. المجتمعات التي تعزز المرونة الرقمية تمكّن المواطنين من التوقف، والتفكير، واتخاذ قرارات مستنيرة—جسر الفجوة بين المعلومات والحقيقة.
أُجريت هذه الدراسة بواسطة إحسان خراميد في مركز دارماني للدراسات عام 2025.
لقراءة المزيد، اضغط هنا
المرونة الرقمية: درع نفسي في عصر وفرة المعلومات



